الفيض الكاشاني
76
أنوار الحكمة
الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم بلا رويّة ، مريد بلا همّة « 1 » ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجلّ القلوب من مخافته » . وفي رواية أخرى رواها في كتاب التوحيد « 2 » : « ويلك يا ذعلب ! إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ولا السكون « 3 » ، ولا بالقيام - قيام انتصاب - ولا بجيئة ولا بذهاب ؛ لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ؛ مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسّة ، قائل لا بلفظ « 4 » . هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء ولا يقال : « شيء فوقه » ؛ وأمام كلّ شيء ولا يقال : « له أمام » ؛ داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها ، لا كشيء من شيء خارج » . فخرّ ذعلب مغشيّا عليه . وفي رواية أخرى : في الكتاب المذكور أيضا « 5 » - بعد كلام طويل قد مضى أكثره لفظا أو معنى - : « كان ربّا ولا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع » - ثمّ أنشأ يقول : -
--> ( 1 ) المصدر : لا بهمة . ( 2 ) التوحيد : باب حديث ذعلب : 305 . أمالي الصدوق : المجلس الخامس والخمسون ، ح 1 ، 422 - 423 . ورواه الكليني مع اختلافات كثيرة في الكافي : كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، 1 / 138 - 139 ، ح 4 . ( 3 ) مل : وبالسكون . ( 4 ) المصدر : لا باللفظ . ( 5 ) التوحيد : باب حديث ذعلب : 309 ، ح 2 . عنه البحار : 4 / 305 ، ح 34 .